الفيروز آبادي
462
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الثالث : يعطيه عطاء لا « 1 » يمكن إحصاؤه كثرة . الرابع : يعطيه بلا مضايقة ، من قولهم : حاسبته إذا ضايقته . الخامس : أكثر ممّا يحسبه . السّادس : أنه يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحة « 2 » لا على حسب حسابهم . وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله ( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ ) « 3 » الآية . السابع : يعطى المؤمن ولا يحاسبه عليه . ووجه ذلك أن المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب وكما يجب في وقت ما يجب ، ولا ينفق إلّا كذلك ، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه اللّه تعالى حسابا يضرّه ، كما روى : من حاسب نفسه لم يحاسبه اللّه يوم القيامة . الثامن : يقابل المؤمنين يوم القامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه كما قال ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ ) « 4 » ، وعلى هذه الأوجه قوله تعالى : ( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ) « 5 » وقوله تعالى : ( فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) « 6 » . قيل : تصرّف فيه تصرف من لا يحاسب ، أو تناول كما يجب في وقت ما يجب وعلى ما يجب وأنفقه كذلك . و « حسب » يستعمل في معنى الكفاية ( حَسْبُنَا « 7 » اللَّهُ ) * أي كافينا ( وَكَفى *
--> ( 1 ) ب : « ولا » . ( 2 ) كذا . والأولى « مصلحته » . ( 3 ) الآية 33 سورة الزخرف . ( 4 ) الآية 11 سورة الحديد . ( 5 ) الآية 40 سورة غافر . ( 6 ) الآية 39 سورة ص . ( 7 ) الآية 173 سورة آل عمران . وورد في آيات أخرى .